الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يسحب دعمه للبوليساريو

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها الغالية نشر في , أخبار, مقالات وتحاليل

… ويغير موقفه من تقرير مصير الشعب الصحراوي

 

فاطمة الغالية الركيبي

 23-09-2009

 

 

انتهى شهر رمضان المبارك بوقوع تحول جذري في موقف دولة الجزائر من جبهة البوليساريو التي تأويها الجزائر على أراضيها منذ أكثر من ثلاثين عاما في تندوف  (جنوب غرب).

 

وبرز هذا التحول الخطير في موقف الجزائر التي ظلت طيلة عقود تدعم الجبهة المطالبة بانفصال منطقة الصحراء الغربية الواقعة جنوب المملكة المغربية، وتعتبر نفسها حضنا رسميا لجمهورية البوليساريو المعلنة من طرف واحد، برز هذا التحول من خلال آخر برقية تهنئة بعث بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى محمد عبد العزيز، الأمين العام لجبهة البوليساريو بمناسبة عيد الفطر المبارك.

 

وتفادت برقية الرئيس الجزائري أية إشارة إلى دعم الجزائر ل"عدالة" قضية التحرر من نير الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، أو عن أمل الجزائر في أن يتوصل المغرب وجبهة البوليساريو إلى حل سياسي يقوم على منح حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، أو إلى تمسكها الدائم بنهج الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، فضلا عن أن البرقية لم تتضمن تجديد التزام الجزائر التاريخي بموقفها الثابت من القضية الصحراوية ل"تمهيد السبيل أمام ممارسة الشعب الصحراوي حقه المشروع في تقرير مصيره"، وذلك على غرار ما تعود العالم من القيادات الجزائرية العليا في كل مناسبة، وحتى بلا مناسبة.

 

إن غياب الإشارة إلى موقف الجزائر المعروف إزاء قضية الصحراء الغربية في البرقية الأخيرة، خاصة وأنها موجهة إلى قيادة البوليساريو مؤشر دال على تحول محتمل في الموقف الجزائري من دعم انفصال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية، اقله تبني موقف حيادي، لاسيما أن في ظل التطورات الأخيرة في الموقف الدولي من القضية، والذي يميل إلى حل وسط يسير نحو دعم مقترح منح الحكم الذاتي للصحراويين في الصحراء الغربية، وهو حل كانت الجزائر حتى حدود هذه البرقية ترفضه رفضا قاطعا، مقابل دعم الاستفتاء والرهان على الانفصال وإطالة عمر النزاع الصحراوي، أو على الأقل تعطيل مسار المفاوضات المتجددة عام 2007 في مانهاست، بمبادرة

المزيد


مقترح ” الحكم الذاتي الموسع ” ـ تجسيد خلاق لمبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية

أغسطس 26th, 2009 كتبها الغالية نشر في , في الصحافة, مقالات وتحاليل

اعداد : سعيد الشريف

lموقع دنيا الوطن- تاريخ النشر : 2009-08-14
فلسطين
من الواضح ان المغرب حرص خلال السنوات الأخيرة على بلورة مقاربة جديدة في التعامل مع الملف الصحراوي سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي ..
فقد أحدث الخطاب السامي الذي ألقاه العاهل المغربي في السادس من نونبر 2005 بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء اختراقا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا في طريقة التعاطي مع قضية الصحراء في اتجاه ايجاد حل سلمي وعملي يؤدي الى الطي النهائي لنزاع مرير فرض على المغرب خلال مسيرة اسنكمال وحدته الترابية .

فقد أعلن العاهل المغربي محمد السادس في خطابه الى الأمة عن اعتزامه اجراء مشاورات حول امكانية منح اقليم الصحراء حكما ذاتيا في ظل السيادة المغربية في محاولة لحل هذا النزاع حيث قال ".. قررنا استشارة الأحزاب السياسية ، لما لها من دور أساسي في القضايا الوطنية ، وذلك بشأن منظورها الملموس للحكم الذاتي ، في نطاق سيادة المملكة، في أفق بلورة وتقديم المقترح المغربي.." وأضاف العاهل المغربي " ..ستتم استشارة أبناء المنطقة ومنتخبيها، ولاسيما شيوخ القبائل ، لحنكتهم وحكمتهم، ومكانتهم الرفيعة لدى جلالتنا ، وذلك بصدد تصوراتهم لمشروع اقامة نظام جهوي متقدم، ملائم لخصوصيات هذه المنطقة العزيزة من وطننا.. "
وأضاف العاهل المغربي قائلا أن " .. تشبتنا بمغربية صحرائنا، لا يعادله الا حرصنا على ايجاد حل سياسي تفاوضي، للنزاع المفتعل حولها ، يخول أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا ، يضمن لسكانها تدبير شؤونهم الجهوية، في نطاق سيادة المملكة، ووحدتها الوطنية والترابية ، وتندرج جهودنا الدؤوبة لاقرار حل توافقي ونهائي، في اطار تعاملنا الاجابي مع التوصيات الوجيهة للأمم المتحدة ، ومساعيها الحميدة ."
وعلى الرغم من أن دعوة العاهل المغربي محمد السادس الى اقامة حكم ذاتي في الأقاليم الصحراوية لم تكن مفاجاة للأوساط السياسية المغربية والدولية الا أن طرحها بشكل رسمي من أعلى سلطة في البلاد اعتبره المراقبون تأكيدا واضحا وصريحا على الاختيار المغربي للحكم الذاتي كحل سياسي وسط يقف بين الانفصال التام لهذه الأقاليم أو بقائها بشكل كامل تحت السيادة المغربية ويشكل مخرجا لنزاع استمر أكثر من ثلاثة عقود من الزمن .
كما أن دعوة العاهل المغربي محمد السادس الى اجراء حوار واسع بين الأحزاب السياسية المغربية حول امكانية اجراء نظام جهوي متطور في الأقاليم الصحراوية ودعوته لكل الهيئات والفعاليات الوطنية للنهوض بدورها في تعبئة الراي العام والتأطير الميداني للمواطنين المغاربة ، شكل تحولا جذريا في مقاربة الملف الصحراوي الذي ظل ولسنوات طويلة حكرا على وزارة الداخلية في تدبيره وهو ما حال دون مساهمة العديد من الفاعلين الرسميين والغير رسميين في اغناء وتفعيل هذا الملف الوطني .
وقد جاءت المبادرة المغربية للتفاوض من أجل حكم ذاتي لجهة الصحراء والمتمثلة في منح ساكنة الأقاليم الصحراوية حمكا ذاتيا موسعا في اطار جهود المملكة المغربية للخروج بهذا النزاع من وضعية الجمود وتجاوز
" نقطة الصفر" بحثا عن حل سلمي ونهائي متفاوض بشأنه وبالتالي طي نزاع يعتبر الأقدم في القارة الأفريقية .
كما وأن المبادرة المغربية جاءت لتأكد تمسك المملكة المغربية بالمواثيق والقرارات الأممية وبمبدأ التفاوض كأساس لحل هذا النزاع بالطرق السلمية وفقا لميثاق هيئة الأمم المتحدة وخاصة فصله السادس المتعلق بحل النزاعات بالطرق السلمية .
ويبقى السؤال الرئيس الذي نحاول تلمس الاجابة عنه في بحثنا هذا هو : الى أي مدى تتوافق المبادرة المغربية ومبدأ التسوية السلمية للمنازعات الدولية ؟

أولا : التعريف بفكرة التسوية السلمية للمنازعات الدولية
قبل أن نخوض في مفهوم التسوية السلمية للمنازعات الدولية ، نرى لزاما علينا وضع النزاع الدائر في هذا الجزء من القارة الافريقية في اطاره الصحيح واعتبار أن هذا النزاع هو صراع جيوسياسي بين المغرب والجزائر في الدرجة الأولى وليس صراعا بين المغرب ورعاياه في الأقاليم الصحراوية وهو ما يؤكده المبعوث الخاص للصحراء باعلانه أن الجزائر كان لها دائما دورا أكبر في قضية الصحراء منذ 1975 ..
وعليه فاننا نرى أن أي حل سياسي ونهائي لقضية الصحراء لا يمكن أن يكتمل دون وجود كافة الأطراف المعنية وعلى رأسها المغرب والجزائر.. هذه الأخيرة التي ما فتأت تدعي بأنها ليست طرفا في النزاع ..
ان مصطلح التسوية السلمية يحمل معنى محاولة فض النزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية ، وعادة ما تتم بقبول الأطراف ذات العلاقة لحل يوقعون عليه ويلتزمون بتنفيذه..
وبتعبير آخر.. فان التسوية هي حل المنازعات الدولية دون اللجوء الى القوة .. وهي من المبادئ الأساسية في القانون الدولي ، بل هي من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق الدولة في التنظيم الدولي المعاصر ..
وكانت مؤتمرات السلام الي عقدت في لاهاي بهولاندا عامي 1899 و 1907 قد أكدت على هذا المبدأ ثم تبناه ميثاق هيئة الأمم المتحدة وأكد عليه في أكثر من نص ..
فقد نصت المادة ( 2 ) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة على أن " من المبادئ التي تلتزم الأمم المتحدة وأعضاؤها بالعمل وفقا لها ، تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر.."
وحددت المادة ( 33 ) من الميثاق الطرق السلمية لتسوية المنازعات الدولية " يجب على أطراف اي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر ، أن يلتمسوا حله بادئ دي بدء بطريق المفاوضات ، والتحقيق والوساطة والثوفيق والتحكيم والتسوية القضائية أو أن يلجؤوا الى الوكالات والتنظيمات الاقليمية ، أو غيرها من الوسائل السلمية التي تقع عليها اختياراتهم "
وأكدت جامعة الدول العربية في ميثاقها على عدم استخدام القوة لفض المنازعات بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة ، وقد تكرر هذا التوجه أيضا في معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي التي صادق عليها مجلس الجامعة في أبريل 1950 في مادتها الأولى بالحرص على دوام الأمن والاستقرار وفض المنازعات بين الأعضاء بالطرق السلمية .
وقد جاء اعلان " مانيلا " بشأن التسوية السلمية للمنازعات السلمية لعام 1982 ليؤكد على المبدأ الوارد في ميثاق هيئة الأمم المتحدة والقائل بأن على جميع الدول أن تسوي منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية على نحو لا يعرض للخطر السلم والأمن الدوليين والعدالة .. وأكد اعلان " مانيلا " أنه ليس من حق أية دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ولأي سبب كان ، في الشؤون الداخلية أو الخارجية لأي دولة أخرى ..
ويفرض مبدأ تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية على عاتق الأطراف المتنازعة التزاما بأن تبادر للبحث عن تسوية مبكرة وعادلة للنزاعات الدولية وعدم ترك هذه النازعات حتى تتفاقم وتتعدد أسبابها وآثارها بصورة تجعل من الصعب التوصل الى تسوية سلمية لها ..
وكذلك يفرض هذا المبدأ نفسه التزاما بالامتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد من خطورة وضع قائم أو يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر.. وكذلك الالتزام بالسعي لتسوية المنازعات الدولية على أساس احترام مبدأ المساواة في السيادة بين الدول ووفق مبدأ الاختيار الحر لوسائل التسوية ..
هذا من جهة ومن جهة أخرى فان مبدأ التسوية السلمية للمنازعات الدولية يفرض على عاتق الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة ـ من غير أطراف النزاع ـ أن تبادر للمساهمة في تحقيق التسوية السلمية للمنازعات الدولية ، ما دام أنها قد التزمت باحترام مبادئ الأمم المتحدة ، والعمل على تحقيق أهدافها ، وتنفيذ التزاماتها بحسن نية ..

 

ثانيا : الخلفية التاريخية للنزاع في الصحراء
يمكن اعتبار أن مشكلة الصحراء بدأت سنة 1884 عندما اجتمعت الدول الاستعمارية في برلين وقررت تقاسم أراضي القارة الافريقية التي اعتبرتها " أراضي خلاء " لا مالك لها .. وقد نتج عن هذا التقسيم حدود رسمت
" بالمسطرة " بعيدا عن أي منطق جغرافي أو تاريخي أو عرقي مما قاد هذه القارة الى التخبط والوقوع في مشاكل خطيرة في مجال السيادة في القرن الماضي وحتى يومنا هذا .
وقد أقرت الدول الأوروبية الاستعمارية في مؤتمر برلين سيادة اسبانيا على منطقة الصحراء الغربية ..
لم تتوقف مقاومة الشعب المغربي للاحتلال الاسباني منذ أن وطأت أقدامه أراضي المغرب .. وقد اتخذت هذه المقاومة أشكالا مختلفة .. فقد انطلقت المقاومة المسلحة تحت قيادة الشيخ ماء العينين ضد الاحتلال الاسباني بتفويض من سلطان المغرب تحت شعار " الجهاد الاسلامي " وحققت هذه المقاومة انتصارات كبيرة واستطاع الشيخ ماء العينين أن يحكم قبضته على اقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب ثم بدأ يزحف شمالا نحو تادلا لمواجهة قوات الجنرال الفرنسي " مواني " عام 1910 في أكبر معركة يواجهها الاحتلال الفرنسي منذ دخوله المغرب .. وانتهت هذه المعركة بهزيمة الشيخ ماء العينين ..
بعد وفاة الشيخ ماء العينين عقب هزيمته أمام الفرنسيين ، أخذ ابنه أحمد الهيبة باعادة تنظيم المقاومة وزحف مرة ثانية نحو مراكش وتمركز في مدينة بن غرير ولكنه تراجع أمام القوات الفرنسية الهائلة .. فاستمر التوغل الفرنسي والاسباني شمالا وجنوبا .
خلال النصف الثاني من القرن الماضي شارك الآلاف من المغاربة الصحراويين في حرب تحرير المغرب خاصة في اطار جيش التحرير الوطني / جناح الجنوب من أجل الحصول على الاستقلال الذي أعلن في الثالث من مارس 1956..
وفي العام 1957 تصاعدت وبشكل واضح وثيرة مقاومة جيش التحرير الوطني / الجناح الجنوبي الذي ضم المواطنين الصحراويين حيث استطاع تحرير مدن السمارة وبئر انزران واسرد وصولا الى منطقة أدرار في شمال موريتانيا .. وقد سارعت القوات الفرنسية المتمركزة في الجزائر وموريتاني الى مساندة القوات الاسبانية في مواجهة تقدم المقاومة حيث عمدت القوتين الاستعماريتين ـ فرنسا واسبانيا ـ الى شن هجوم عسكري كبير على جيش التحرير الوطني / الجنح الجنوبي والقضاء عليه بشكل نهائي في معركة شرسة عرفت بعملية " اكوفين " .
وهنا لا بد من التذكير بأن المغرب وبعد نيله الاستقلال عام 1956، استمر في المطالبة بمغربية أقاليمه الصحراوية .. فقد أكد الملك محمد الخامس بمحاميد الغزلان عام 1958 على مغربية الأقاليم الصحراوية وضرورة تصفية الاستعمار في هذه المنطقة .
وفي العام 1963 وبطلب من المغرب ، سجلت اللجنة الخاصة لقضية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة طلبا مغربيا بادراج ما سمي ب " الصحراء الاسبانية " في لائحة المناطق التي يجب انهاء الاستعمار فيها .. وقد تجاوبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل ايجابي مع طلب المغرب عندما حثت اسبانيا على منح الاستقلال لهذه المناطق بموجب القرار 1514 المرتبط بتصفية الاستعمار .
وادراكا من المستعمر الاسباني بأنه مقبل على صراع عنيف بخصوص وجوده في اللأقاليم الصحراوية ومن أجل حماية أطماعه في الثروات الطبيعية في المنطقة وخاصة مناجم الفوسفات ومياه الصيد الغنية ، شرع الاحتلال الاسباني على تشجيع المد الانفصالي في هذه الأقاليم بالشكل الذي يتعارض وحقوق المغرب على أقاليمه الصحراوية .
وفي مواجهات هذه المناورات الاستعمارية التي كانت اسبانيا تحيكها من أجل تعطيل استقلال الأقاليم الصحراوية ، سارع المغرب الى توضيح حقوقه وشرح مواقفه لدى مختلف الأطراف عربيا واقليميا ودوليا ..
وتعززت جهود المغرب تجاه تأكيد حقوقه على أقاليمه الصحراوية بعدما أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي رأيها الاستشاري في 16 أكتوبر 1975 والذي أكدت فيه أن الصحراء لم تكن عند احتلالها من قبل الاسبان أرضا خلاء لا مالك لها ، كما اعترفت بوجود روابط قانونية وعلاقة ولاء ( بيعة ) بين بعض قبائل الصحراء وسلاطين المغرب .
واستند المغرب على رأي محكة العدل الدولية وأعلن الملك الحسن الثاني في 6 نونبر 1975 عن تنظيم المسيرة الخضراء بمشاركة 350 الف مواطن مغربي باتجاه الصحراء حيث اخترق فيها المشاركون الحدود المصطنعة التي كانت تفصل بين المغرب وأقاليمه الجنوبية ..
وأمام ضغط المسيرة الخضراء ، لم يجد النظام الاسباني من خيار سوى الدخول في مفاوضات مع المغرب وموريتانيا لتسوية النزاع .. وفي 14 نونبر 1975 وقع كل من المغرب وموريتانيا واسبانيا معاهدة " مدريد " التي وضعت حدا للاستعمار الاسباني لتعود الصحراء المغربية بصفة نهائية الى حضن الوطن الأم .
لم ينه الاتفاق الثلاثي مشكلة النزاع في الصحراء ، بل على العكس من ذلك ، فقد عمدت الجزائر ـ التي لم يرق لها هذا الاتفاق الى تكثيف محاولاتها وجهودها الدبلوماسية والعسكرية للتأثير على مسار القضية الصحراوية بعد أن فرضت نفسها من خلال جبهة الانفصال " البوايساريو " وذلك بالترويج لما يسمى "حق الشعب الصحراوي " في تقرير مصيره في المحافل الدولية والاقليمية وجلب الاعتراف الدولي لما يسمى ب " الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية " . كما ساهمت ظروف الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي في تأجيج الصراع في هذه المنطقة خاصة في سنواته الأولى .
وشهدت المنطقة اندلاع مواجهات عسكرية عنيفة بين القوات المغربية التي كانت تدافع عن وحدة الوطن وبين حركة الانفصال " جبهة البوليساريو " التي تدعمها الجزائر وقوى اقليمية ودولية.. حيث نهج المغرب استراتيجية عسكرية صارمة في مواجهة الهجمات التي كانت قوى الانفصال تشنها انطلاقا من الأراضي الجزائرية .
استمرت هذه المواجهات لمدة 16 سنة .. وفي العام 1991 ، وتحت رعاية الأمم المتحدة ، تم التوصل الى وقف لاطلاق النار بين الأطراف المتنازعة تشرف عليه قوات الأمم المتحدة في الصحراء " المينورسو " .

ثالثا : مشاريع التسوية الأممية لنزاع الصحراء

لقد كان لفشل جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية في احتواء مشكلة الصحراء أن تحول هذا النزاع الى أروقة الأمم المتحدة وغدت واحدة من أهم الأزمات الدولية اشغالا للأمم المتحدة وصدرت بشأنها عدة قرارات أممية وأمكن الوصول الى بعض الحلول التوفيقية لم تنجح جميعها في حل يرضي الأطراف المتنازعة نذكر منها :
ـ خيار " الاستفتاء

بعد 16 عاما من النزاع المسلح بين المغرب وجبهة البوليساريو، وافق الطرفان على مخطط التسوية الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع رئيس منظمة الوحدة الافريقية كأساس لتسوية النزاع القائم بينهما منذ العام 1975 .. وقد نص هذا المخطط في خطوطه العريضة ، كما جاء في تقرير الأمين العام الأمم المتحدة الذي يحمل رقم(360 ) أن المخطط يهدف الى تنظيم استفتاء عادل ونزيه دون اية ضغوط عسكرية او ادارية مع أخذ مصالح الطرفين بعين الاعتبار.
وقد صادق مجلس الأمن الدولي في جلسته المنعقدة بتاريخ 29 ابريل 1991 على القرار رقم ( 690 ) .. وبموجب هذا القرار وافق مجلس الأمن على مشروع مخطط السلام المقدم من الأمين العام للأمم المتحدة والذي حاز على رضا وقبول طرفي النزاع ـ المغرب والبوليساريو ـ حيث وضعت الترتيبات الكاملة لتنظيم عمليات الاستفتاء في الصحراء الغربية تبدأ بتشكيل بعثة الأمم المتحدة المكلفة باجراء الاستفتاء ( بعثة المينورسو) وعن رزنامة لتطبيق المخطط الأممي تبدأ بوقف اطلاق النار في 6/9/1991 وتنتهي باعلان نتائج الاستفتاء حول عبارتي "نعم للاستقلال" أو "نعم للانضمام الى المغرب" في أواخر يناير 1992 ..ووقع الطرفان في أعقاب ذلك اتفاقية هيوستون عام 1977 تحت اشراف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية السيد جيمس بيكر، وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ..
الا أن مشروع الاستفتاء جمد بسبب خلافات في شأن طبيعة وهوية من يحق لهم الاقتراع. فقد اعترضت جبهة البوليساريو على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة خفيير دي كويلار الذي تضمن خمسة معايير لتحديد هوية من يحق لهم الاقتراع ، كما ان المغرب قدم لائحة تضم 120 ألف اسم من ثلاثة قبائل صحراوية اعتبرتها البوليساريو قبائل صحراوية مغربية ليس لها علاقة بالصحراء الغربية ورفضت لجنة تحديد الهوية ادراج أسمائهم على اللوائح الانتخابية بحجة أن المعايير التي تضمنها اتفاق هيوستن لا تنطبق عليهم .. وبذلك دخل مشرووع الاستفتاء مرحلة الجمود حتى يومنا هذا ..
" الحل الثالث " : مشروع الحكم الذاتي

عندما عين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق جيمس بيكر عام 1997 مبعوثا خاصا في نزاع الصحراء ، أدرك هذا الأخير أن خطة الاستفتاء غير ممكنة التطبيق وأن الخلاف بين الأطراف المتنازعة حول تطبيق معايير الاحصاء التحضيري للاستفتاء عميقة وهذا ما اعترف به الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الدوري المقدم أمام مجلس الأمن حول النزاع عندما أقر استحالة تنظيم الاستفتاء في الصحراء ..
وفي العام 2001 وضع السيد جيمس بيكر مشروعا جديدا أطلق عليه اسم " الحل الثالث " وجاء هذا الحل ضمن " الاتفاق/ الاطار لحل مشكلة الصحراء الغربية " كونه يتجاوز الحل العسكري والحل السياسي بالاستفتاء .
وقد نص هذا المشروع على منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا تحت الادارة المغربية لفترة تتراوح ما بين أربعة الى خمسة سنوات يتاح بعدها الفرصة أمام سكان الصحراء لتقرير مصيرهم ـ الاستقلال عن المغرب أو الانضمام اليه، كما اشترط هذا الحل أن يتم الاحتفاظ للمملكة المغربية بمقومات السيادة وأن تراعى المحاكم المحلية الصحراوية الدستور المغربي . وبينما وافقت المغرب على هذا الحل رفضته جبهة البوليساريو والجزائر معتبرة أنه يعطي صلاحيات واسعة للمغرب تقود الى نتائج لصالحه في الاستفتاء المقرر بعد فترة الحكم الذاتي الانتقالي .
" الحل الرابع " : " التقسيم " ـ كحل لمشكلة الصحراء الغربية

جاء هذا الحل ، الذي ابتكره مبعوث الأمين العام للصحراء السيد جيمس بيكر في التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة في شهر شباط 2002 والذي طرح فيه فكرة تقسيم الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو .. فالمغرب ـ حسب مخطط التقسيم ـ سوف يحصل على اقليم الساقية الحمراء بينما تحصل جبهة البوليساريو على منطقة وادي الذهب . وبينما رحبت كل من الجزائر وجبهة البوليساريو بالخطة ، سارع المغرب الى رفض هذا الاقتراح واعتبرها انقلابا على المخطط الأصلي لجيمس بيكر مؤكدا على استعداده الدائم بالقبول بوضع حكم ذاتي لرعاياه في الأقاليم الصحراوية ضمن سيادته ووحدته الترابية .
واتهم الملك محمد السادس في خطاب له بمدينة العيون في شهر مارس 2002 الجزائر بأن لها أطماع اقليمية في الصحراء واكد أن " لا تنازل عن اي شبر من صحرائنا ".
لقد دفع هذا الوضع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الى الاعلان في تقريره أمام مجلس الأمن في شباط 2002 عن أربعة خيارات ممكنة لحل مشكلة الصحراء :
ـ سحب الأمم المتحدة لبعثة المراقبين الدوليين العاملين في الصحراء الغربية ( المينورسو ) والاعتراف بالفشل وترك الأطراف المعنية تواجه مصيرها ..
ـ تنقيح مخطط جيمس بيكر المسمى " الحل الثالث " وتطبيقه دون الرجوع الى استشارة الأطراف المتنازعة ..
ـ تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو
ـ فرض حل على جميع الأطراف.
" الحل الخامس " :
كان " الحل الخامس " آخر مشاريع التسوية الأممية لحل النزاع الدائر في الصحراء .. فقد حاول المبعوث الأممي الى الصحراء ، السيد جيمس بيكر من خلال هذا المش

المزيد


المغرب والجزائر وسياسية حسن الجوار

يوليو 31st, 2009 كتبها الغالية نشر في , في الصحافة, مقالات وتحاليل

  • الجمعة, 31 يوليو 2009
  •  
     الحياة اللندنية- محمد الأشهب

    بعد عشر سنوات من توليهما الحكم في الجزائر والمغرب يلتقي الرئيس عبدالعزيز بو تفليقة والعاهل المغربي الملك محمد السادس في الحديث عن حسن الجوار الذي يجب ان يميز علاقات البلدين الجارين.

    كان الأمر مفهوماً بالنسبة للمغرب الذي يتبنى سياسة اليد الممدودة في اتجاه الجزائر بهدف تحقيق حد أدنى من الوفاق الذي يبدأ من معاودة فتح الحدود المغلقة منذ 15 عاما، وإقامة علاقات عادية غير متوترة يمكن ان تفسح في المجال امام تطبيع تدريجي. غير ان التطور البارز في الخطاب الجزائري عرض هذه المرة الى مفهوم حسن الجوار في نطاق تجريب ديبلوماسية التهاني التي يلجأ إليها البلدان للإبقاء على شعرة معاوية.

    في الأفراح كما في المآسي، صاغ المغاربة والجزائريون ديبلوماسية نبض العواطف. وما الحوار بينهما ليس مقطوعاً ومتواصلاً فقد اهتدى البلدان الى الغرف من قاموس الذكريات التاريخية المشتركة، كما في محطات الكفاح من اجل الاستقلال حين لم يكن هناك حواجز امام تنقل المجاهدين عبر حدود البلدين، أو في المناسبات الوطنية التي تؤجج مشاعر الإخاء. بل انهما اخترعا حواراً من نوع خاص يكمن في التلويح بمبادئ التضامن والتآزر في مواجهة الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات والمآسي الإنسانية.

    من المفارقات في رصد تحولات العلاقات المغربية - الجزائرية، ان البلدين تناسيا خلافاتهما السياسية في منتصف ثمانينات القرن الماضي حين عانيا الجراد الذي اكتسح ح

المزيد


الشوكة الصحراوية: حرب داحس والغبراء

يوليو 23rd, 2009 كتبها الغالية نشر في , في الصحافة, مقالات وتحاليل

الشوكة   - القدس العربي- 23-07-2009

خضير

خضير بوقايلة/ كاتب وصحافي جزائري

هل نستبشر خيرا بانتهاء الخلاف المزمن بين الجزائر والمغرب؟ وهل نتوقع صدور قرار بفتح الحدود البرية بين البلدين قريبا؟ تصريحات رئيس الدبلوماسية الجزائرية التي تناقلتها الصحف المحلية بداية هذا الأسبوع تحمل رسالة أمل في أن تنفتح صفحة مودة جديدة بين الجارين.

يقول وزير الخارجية مراد مدلسي إن بلاده تقيم (علاقات عادية مع المغرب ولا توجد مشكلة). وعندما سُئل عن مسألة فتح الحدود البرية مع المغرب وتطبيع العلاقات، رد معاليه قائلاً إن (الحدود قضية لا تمنع وجود علاقات عادية مع كل الأقطار. وبالتالي فإن فتحها يحتاج إلى تأمين من الطرفين.

أما بالنسبة إلى قضية الصحراء فلا علاقة لها بمسألة الحدود)، ثم يضيف في صيغة الواثق والمسؤول عن كلامه أنه (لا توجد علاقات سيئة بين المغرب والجزائر، وإنما علاقة حوار ومحاولة للتفاهم في قضايا تشغل الطرفين)، وللتأكيد على علاقة الحوار والتفاهم هذه يكشف لنا الوزير أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي الملك محمد السادس في تواصل دائم وتشاور وقد التقوا في مناسبات عديدة (خارج الجزائر والمغرب).

معالي الوزير اعترف ذات يوم أمام الملأ أنه كان ناقص ذكاء، كان ذلك عن أيامه التي قضاها وزيرا للمالية ومناسبة اعترافه كانت محاكمة الملياردير الفار رفيق عبد المؤمن خليفة. لكن تبين لفخامة الرئيس بوتفليقة أن وزيره سيكون على درجة عالية من الذكاء واليقظة في منصب وزير الخارجية، وها هو في تصريحاته الجديدة حول العلاقة بين الجزائر والمغرب يبلي بلاء حسنا. العلاقة إذن بين البلدين الجارين هي علاقة عادية من غير سوء من جهة وعلاقة حوار وتفاهم من جهة ثانية. في القاموس الدبلوماسي الجزائري العلاقة العادية التي يسودها الحوار والتفاهم هي التي تكون مظاهرها كالتالي: حدود برية مغلقة منذ 15 سنة وتبادل الاتهامات بين قيادات البلدين (وصلت حد اتهام الملك محمد السادس الجزائر بالسعي إلى بلقنة المنطقة) وجفاء بين شرائح واسعة من شعبي البلدين والأهم من ذلك هو أن علاقات الحوار والتفاهم تتجلى في لقاءات بين رئيس الجمهورية وعاهل المملكة خارج ترابي المملكة والجمهورية، أي في ملعب محايد.

لعلنا سنشهد نسخة مطوّرة من حرب داحس والغبراء لو كانت العلاقات سيئة أو لو كان معالي الوزير يقدّر أن العلاقة متوترة.مدلسي قال إن قضية الصحراء الغربية والخلاف الجزائري المغربي المزمن حولها لا علاقة لها بمسألة إبقاء الحدود البرية مغلقة طيلة 15 سنة. وهو نفس الوزير الذي قال قبل أيام فقط من تصريحه الأخير

المزيد


رسالة الرئيس أوباما لملك المغرب تنفي ادعاءات وقوع تغيير في السياسة الأمريكية إزاء قضية الصحراء الغربية

يوليو 14th, 2009 كتبها الغالية نشر في , أخبار, مقالات وتحاليل, وثائق مرجعية

  وجه الرئيس الأمريكي بارك اوباما رسالة إلى الملك محمد السادس يوم الجمعة 3 يوليو قال فيها إن المغرب والولايات المتحدة يشاطران نفس قيم السلام والعدالة والتقدم والتسامح. وركزت رسالة بارك اوباما على  موضوعين هما: قضية السلام في الشرق الأوسط وأهمية دور المغرب في الدفع بمسلسل السلام، وقضية نزاع الصحراء الغربية وعزم الحكومة الأمريكية مواصلة جهودها لفضه.

 وأكد أوباما ردا على الرسالة التي بعث بها إليه ملك المغرب في الفترة الأخيرة إنه يشاطر موقف المملكة المغربية في أن الأمم المتحدة تشكل الإطار المناسب لحل نزاع الصحراء، معربا عن أمله في أن ينجح المبعوث الأممي في المنطقة كريستوفر روس  في مهمته.

 وقال أوباما" إنني أعتبر، كما هو الشأن بالنسبة لكم، أن المفاوضات التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة تشكل الإطار الملائم الذي من شأنه أن يفضي إلى حل يحظى بالقبول المتبادل، وأتمنى أن يتمكن كريستوفر روس، الدبلوماسي المحنك الذي يتوفر على تجربة واسعة بالمنطقة، من تعزيز حوار بناء بين الأطراف"، مسجلا إدراكه ل" الأهمية التي تكتسيها قضية الصحراء الغربية بالنسبة لكم، ولمملكتكم ولجميع السكان الذين عانوا بسبب هذا النزاع".

 ولم تشر رسالة الرئيس الأمريكي لا من قريب ولا من بعيد إلى حدوث تغير ما في الموقف الأمريكي إزاء نزاع الصحراء، ومساندة قيام دولة مستقلة في المنطقة، أو إجراء  استفتاء لتقرير المصير، على خلاف ما حاولت آلة الدعاية لأطروحة انفصال الصحراء عن المغرب الترويج له، في وقت اعتبر فيه أوباما المغرب وسيطا فعالا لتقريب وجهات النظر في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، واقر بثقته في جدوى العمل المشترك بين البلدين لإرساء أسس مفاوضات مثمرة لفائدة السلام بالشرق الأوسط..
 
وعلاوة على إعراب أوباما عن أمله في " أن نعمل سويا على تعزيز العلاقات التاريخية القائمة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية"، أكد في رسالته مشاطرته موقف المغ

المزيد


التالي